علي أصغر مرواريد
289
الينابيع الفقهية
فإن كانت قذف سب فالتوبة إكذابه نفسه لما روي عن النبي ع في قوله : أولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ، قال النبي ع : توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته ، فإذا ثبت أن التوبة إكذابه نفسه فاختلفوا في كيفيته قال قوم : أن يقول : القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه نفسه وحقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت : وروي ذلك في أخبارنا والأول أقوى لأنه إذا قال : كذبت فيما قلت : ربما كان كاذبا في هذا لجواز أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه فإذا قال : القذف باطل حرام ، فقد أكذب نفسه وقوله : لا أعود إلى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه ، فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا ؟ قال قوم : مجرد التوبة تجزيه ، وقال قوم : لا بد من صلاح العمل ، وهو الأقوى لقوله : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ، فمن قال : لا يفتقر إلى صلاح العمل ، فلا كلام ومن قال : يفتقر إليه ، فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى هذا الكلام في قذف السب . وأما قذف الشهادة فهو أن يشهد بالزنى دون الأربعة فإنهم فسقة ، وقال قوم : يحدون ، وقال آخرون : لا يحدون . فالتوبة ههنا أن يقول : قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، ولا يقول : ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل . والفرق بين هذا وبين قذف السب هو أن قذف السب يثبت فسقه بالنص وهذا بالاجتهاد عندهم ، ويجوز للإمام عندنا أن يقول : تب أقبل شهادتك ، وقال بعضهم : لا أعرف هذا ، وإنما قلنا ذلك لأن النبي ع أمر بالتوبة ، هذا أحرف الفصل التي من كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله أوردته على جهته من غير مداخلة مني له بشئ من الكلام فإنه سديد في موضعه إلا في قوله : وحده صلاح العمل سنة أو ستة أشهر ، فإن هذا مذهب الشافعي فأما نحن معشر شيعة أهل البيت ع فلا نعتبره بزمان ولا مدة بل صلاح عمله ولو عرف ذلك منه في ساعة واحدة لأن ما خالف ذلك لا دليل عليه . وقد رجع شيخنا عن ذلك في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا أكذب نفسه وتاب لا